ابن أبي أصيبعة
482
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
اللّه - تعالى - فتعجب منه غاية العجب وزاد تمكنه عنده . ومن حكاياته معه : أنه أمره بعمل الترياق الفاروق ، فاشتغل بعمله مدة طويلة ساهرا عليه الليل ، حتى حقق كل واحد من مفرداته ، اسما على مسمى ، بشهادة أئمة الصناعة أبقراط وجالينوس . وفي غضون « 1 » ذلك حصل للسلطان نزلة في أسنانه ، فأفصد بسببها وهو ببركة الفيل يتفرج بها ، فطلع إلى القلعة ، وتولى مداواته " الأسعد الطبيب ابن أبي الحسن " ، بسبب شغل المذكور بعمل الترياق ، فعالجه السعد مدة ، والحال كلما مر اشتد . فشكا ذلك للأسعد فقال له : ما بقي قدامي إلا الفصد . فقال له : أأفصد مرة أخرى ؟ ، ولى عن الفصد ثلاثة أيام ؟ . اطلبوا لي أبا حليقة . فحضر إليه وشكا له حاله ، وأعلمه أن ذلك الطبيب قد أشار عليه بالفصد ، واستشاره فيه أو في شرب دواء . فقال : يا مولانا بدنك بحمد اللّه نقى ، والأمر أيسر من هذا كله . فقال له السلطان : إيش تقول لي أيسر ؟ « 2 » . وأنا في شدة عظيمة من هذا الألم ، لا أنام الليل ولا أقر النهار . فقال له : يتسوك مولانا من الترياق الذي عمله المملوك في البرنية الفضة الصغيرة ، وترى بإذن اللّه « 3 » . وخرج ( إلى الباب فلم يشعر إلا بورقة بخط السلطان قد خرجت ) « 4 » إليه ، وهو يقول فيها : يا حكيم استعملت ما ذكرته فزال جميع ما بي لوقته . وكان ذلك بحضور " الأسعد " الطبيب ، الذي كان يعالجه أولا ، فقال له :
--> ( 1 ) في ه : ضمن . ( 2 ) في ه : الأمر أيسر من هذا كله . ( 3 ) في ه ، طبعة مولر : بإذن اللّه العجب . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و .